التراث الإنساني في اليمن تحت المقصلة:
ناقوس خطر أممي لحماية الآثار المدرجة على قائمة التراث العالمي

يواجه التاريخ الإنساني والهوية الحضارية في اليمن تهديداً غير مسبوق، عقب التحذيرات العاجلة التي أطلقها مندوب اليمن الدائم لدى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) في تصريحات خاصة لقناة “القاهرة الإخبارية”، أكد فيها أن المواقع الأثرية اليمنية المدرجة على قائمة التراث العالمي أصبحت معرضة لخطر داكن ومباشر.
ويمتلك اليمن سجلاً حضارياً ضارباً في عمق التاريخ، يمتد لآلاف السنين من الإبداع المعماري والثقافي. وتضم قائمة اليونسكو للتراث العالمي مواقع يمنية فريدة تمثل درراً معمارية وإنسانية استثنائية، مثل:
مدينة صنعاء القديمة: المشهورة بمبانيها الفخارية متعددة الطوابق والمزخرفة بأشكال هندسية فريدة.
مدينة شبام حضرموت: الملقبة بـ “ناطحات السحاب الترابية” أو “مانهاتن الصحراء”، والتي تمثل أقدم تجربة للبناء العمودي في العالم.
مدينة زبيد التاريخية: المركز العلمي والتاريخي العريق الذي يتضمن شواهد معمارية إسلامية نادرة.
معالم مملكة إسبأ القديمة (مأرب): المواقع الأثرية والمأرب التاريخي الذي يحكي قصة إحدى أعظم الحضارات القديمة.
أسباب التهديد والمخاطر المحدقة
تتضافر عدة عوامل لتضع هذه الكنوز التاريخية في دائرة الخطر المباشر، أبرزها:
الصراعات المسلحة والتداعيات العسكرية: التي أدت إلى تعرض العديد من المباني الأثرية والمتاحف للأضرار المباشرة أو الإهمال الجسيم.
التغيرات المناخية والكوارث الطبيعية: من السيول الجارفة والأمطار الغزيرة التي تسببت في انهيار وتضرر أجزاء من المباني الطينية التاريخية.
غياب عمليات الترميم والصيانة: نتيجة نقص الإمكانيات والظروف الاقتصادية الراهنة، مما عجّل بتهالك هذه المنشآت.
التجارة غير المشروعة ونهب الآثار: مما يهدد بسلب اليمن جزءاً كبيراً من موروثه الحضاري.
مسؤولية دولية وإنسانية مشتركة
إن تحذير المندوب اليمني عبر وسائل الإعلام الإقليمية والدولية لا يمثل مجرد إطلاق صرخة استغاثة محلية، بل هو تذكير للعالم أجمع بمسؤولياته التاريخية؛ فالتراث المدرج على لائحة اليونسكو لا يخص شعباً بعينه، بل هو ملك للإنسانية جمعاء.
تتطلب هذه المرحلة حراكاً أممياً عاجلاً من منظمة اليونسكو والجهات الدولية المعنية لحماية هذه المواقع، وتوفير التمويل والخبرات الفنية اللازمة لترميم ما تضرر، ووضع حدّ لكل التهديدات التي تطال الذاكرة الحضارية لليمن.
المصدر
تصريحات المندوب اليمني في القاهرة




