مهرجان “جانت” يكشف عن تصدر الجزائر لمواقع الفن الصخري مساحيًا والسعودية تتصدر رقميًا
72 ألف كم في طاسيلي.. و 100 ألف نقش في حِمى

جانت – خالد خليل
سلّط مهرجان الجزائر الدولي الأول للفن الصخري، الذي تستضيفه مدينة جانت جنوب شرقي الجزائر خلال الفترة من 20 إلى 24 أكتوبر 2026، الضوء على الثروة الأثرية الاستثنائية التي تمتلكها الدول العربية، حيث تكشف مقارنة البيانات المنشورة لدى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو» عن تصدر الجزائر لأبرز مواقع الفن الصخري العربية من حيث المساحة، فيما تتقدم المملكة العربية السعودية من حيث الأعداد التقديرية للنقوش في المواقع التي تتوافر عنها بيانات منشورة.

وتتصدر الجزائر المقارنة المساحية بفضل منطقة طاسيلي ن أزجر، التي تمتد على مساحة تقارب 72 ألف كيلومتر مربع، وتُعد واحدة من أكبر المناطق الأثرية والطبيعية المحتضنة للفن الصخري في العالم، وتضم أكثر من 15 ألف رسم ونقش صخري موثق، يعود بعضها إلى آلاف السنين، ويسجل تطور الحياة البشرية والتحولات المناخية والبيئية التي شهدتها الصحراء الكبرى.
وتحتفظ طاسيلي بمكانة دولية متميزة منذ إدراجها على قائمة التراث العالمي لليونسكو عام 1982، نظرًا لما تضمه من رسوم تصور الحيوانات والبشر ومظاهر الحياة اليومية والصيد والرعي، بما يجعلها سجلًا بصريًا نادرًا لتاريخ المجتمعات القديمة.
وفي المقابل، تتقدم المملكة العربية السعودية في الأعداد التقديرية المعلنة للنقوش الصخرية، إذ تشير بيانات اليونسكو إلى احتمال وجود أكثر من 100 ألف نقش صخري في منطقة حِمى الثقافية بنجران وحدها، والتي أُدرجت على قائمة التراث العالمي عام 2021، وتضم نقوشًا ورسومًا وكتابات تاريخية توثق جوانب من حياة سكان الجزيرة العربية على امتداد آلاف السنين.
وتتميز منطقة حِمى بتنوع النقوش والكتابات القديمة، ومن بينها خطوط المسند والثمودية والنبطية واليونانية والعربية، إلى جانب مشاهد الصيد والحيوانات وطرق القوافل، وهو ما يمنحها أهمية أثرية وتاريخية كبيرة باعتبارها أحد أبرز السجلات الحجرية للحضارات المتعاقبة في الجزيرة العربية.

وتأتي الأردن ضمن الدول العربية الغنية بهذا الموروث، حيث تحتضن محمية وادي رم نحو 25 ألف نقش تصويري صخري، إضافة إلى 20 ألف كتابة صخرية، بما مجموعه 45 ألفًا من النقوش التصويرية والكتابية، وفق بيانات اليونسكو، وهو ما يعكس امتداد الاستيطان البشري والتواصل الحضاري في المنطقة عبر نحو 12 ألف عام.
كما تمتلك ليبيا واحدًا من أبرز مواقع الفن الصخري في شمال إفريقيا، يتمثل في تادرارت أكاكوس، الذي تبلغ مساحة موقعه المدرج على قائمة التراث العالمي نحو 39 ألف كيلومتر مربع، ويضم آلاف الرسوم الصخرية التي توثق التغيرات البيئية والاجتماعية والحضارية في الصحراء الكبرى.
وفي مصر، تتميز مناطق الجلف الكبير وجبل العوينات بثروة مهمة من الرسوم والنقوش الصخرية التي تصور مشاهد الحياة القديمة، بما في ذلك الحيوانات والأنشطة البشرية، وتوفر شواهد أثرية على الفترات التي شهدت فيها الصحراء مناخًا أكثر رطوبة.

وتتزامن هذه المقارنة مع إعلان وزيرة الثقافة والفنون الجزائرية مليكة بن دودة، خلال فعاليات المهرجان، جرد 510 مواقع أثرية وطبيعية جديدة في منطقة تاسيلي ن أزجر، بينها 29 موقعًا للفن الصخري، خلال أعمال المسح التي جرت بين 21 سبتمبر و11 أكتوبر 2026، في خطوة تعكس استمرار الاكتشافات الأثرية بالمنطقة.
ويشارك في المهرجان 15 خبيرًا وباحثًا دوليًا يمثلون 12 دولة، إلى جانب 85 مشاركًا من الجزائر، ضمن برنامج يتضمن لقاءات علمية ومعارض متخصصة ومناقشات حول حماية المواقع الأثرية وتطوير آليات توثيقها.
مشاركة الاتحاد العربي للإعلام التراثي
ويشارك الاتحاد العربي للإعلام التراثي في المهرجان بوفد إعلامي عربي برئاسة الدكتور يوسف الكاظم، رئيس الاتحاد، وبمشاركة إعلاميين ومتخصصين من مصر والجزائر وتونس وليبيا والسودان والعراق، في إطار جهوده الرامية إلى تعزيز حضور الإعلام التراثي العربي وإبراز القيمة التاريخية والحضارية للمواقع الأثرية.





