أول مهرجان للفن الصخري يكشف مكانة الجزائر بين عمالقة التراث العالمي..
وفرنسا وأستراليا في الواجهة

خالد خليل -جانت
سلّطت النسخة الأولى من مهرجان الجزائر الدولي للفن الصخري، الذي انطلقت فعالياته بمدينة جانت جنوب شرقي الجزائر، الضوء على المكانة الاستثنائية التي تحتلها البلاد في خريطة التراث الإنساني، باعتبارها موطنًا لواحد من أكبر وأهم تجمعات الرسوم والنقوش الصخرية التي خلفتها الحضارات البشرية منذ آلاف السنين.
ويقام المهرجان خلال الفترة من 20 إلى 24 أكتوبر 2026، برعاية وزارة الثقافة والفنون الجزائرية، وبمشاركة باحثين وخبراء من دول عربية وأفريقية وأجنبية، في حدث ثقافي وعلمي يهدف إلى التعريف بكنوز الفن الصخري وتعزيز جهود حمايته وتوثيقه.
وتبرز الجزائر ضمن أهم دول العالم في امتلاك هذا النوع من التراث، إلى جانب فرنسا وأستراليا وإيطاليا وإسبانيا، التي تحتضن مواقع تاريخية استثنائية تكشف البدايات الأولى للتعبير الفني لدى الإنسان.

وتحتل منطقة طاسيلي ناجر، الواقعة بالقرب من مدينة جانت، مكانة خاصة في تاريخ الفن الصخري العالمي، إذ تضم أكثر من 15 ألف رسم ونقش موثق وفق منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو»، تصور مشاهد الحياة اليومية والصيد والرعي والحيوانات والطقوس الاجتماعية والروحية للمجتمعات البشرية القديمة.

وتكشف هذه الرسوم جوانب مذهلة من تاريخ الصحراء الكبرى، حين كانت مناطق واسعة منها أكثر رطوبة وتضم حيوانات مثل أفراس النهر والأبقار البرية، قبل التحولات المناخية التي أسهمت في تشكيل طبيعتها الصحراوية الحالية.
وفي المقابل، تحتضن فرنسا عددًا من أشهر مواقع الفن الصخري في أوروبا، يتقدمها كهفا لاسكو وشوفيه، اللذان يضمان أعمالًا فنية تعود إلى عشرات الآلاف من السنين، بينما تمتلك أستراليا مجموعات هائلة من النقوش الصخرية، أبرزها موقع موروجوغا الذي تشير تقديرات اليونسكو إلى احتوائه على ما بين مليون ومليوني نقش.

وتضم إيطاليا أيضًا موقع فالكامونيكا، الذي يحتوي على أكثر من 140 ألف نقش ورمز صخري، ما يعكس الامتداد العالمي لهذا التراث وتفاوت أعداد الرسوم المكتشفة والموثقة بين المواقع المختلفة.

وكانت وزيرة الثقافة والفنون الجزائرية، مليكة بن دودة، قد أشرفت على افتتاح المهرجان بمدينة جانت، بحضور مسؤولين وباحثين ومهتمين بالآثار والتراث، وشهد الافتتاح تدشين معارض متخصصة، من بينها معرض بمتحف جبرين يستعرض المراحل التاريخية لتطور الفن الصخري بالجزائر.
ويعيد المهرجان تسليط الضوء على الأهمية العلمية والسياحية لمنطقة طاسيلي ناجر، المدرجة على قائمة التراث العالمي منذ عام 1982، وما تمتلكه من فرص لتعزيز السياحة الثقافية والبحث الأثري، بما يجعل جانت واحدة من أبرز الوجهات العالمية لدراسة الفنون الصخرية واكتشاف تاريخ الإنسان القديم.




