تراثٌ يُفتح للجميع واستراتيجية تُعيد رسم المستقبل:
العراق يرسي دعائم سياحة عالمية بآفاق 2035

في خطوة تحمل أبعاداً وطنية وثقافية عميقة، أعلنت وزارة الثقافة والسياحة والآثار العراقية عن فتح جميع المتاحف والمواقع الأثرية في مختلف المحافظات مجاناً أمام المواطنين، بالتزامن مع الاحتفالات باليوم الوطني العراقي (يوم السيادة).
ولا تتوقف هذه المبادرة عند حدود الاحتفاء بالماضي والذاكرة الجمعية، بل تُشكل نقطة الانطلاق نحو رؤية سياحية شجاعة وطموحة تمتد حتى عام 2035، تهدف إلى وضع العراق في مكانه الطبيعي على خارطة السياحة العالمية.
الذاكرة الوطنية مهد للوعي الثقافي
إن إتاحة الفرصة للمواطنين لدخول المواقع التاريخية والمتاحف مجاناً تعكس رغبة حقيقية في تعزيز السياحة الداخلية وتجسير الفجوة بين الأجيال الصاعدة وتاريخها الممتد لآلاف السنين. فمن شأن هذه المبادرات أن تحول المواقع الأثرية من مجرد أحجار صامتة إلى مساحات حية للحوار والمعرفة، تُعزز الانتماء الوطني وتبرز تنوع الإرث الحضاري الذي تزخر به بلاد الرافدين.
رؤية 2035: من بلاد الرافدين إلى العالم
تأتي هذه الخطوة الشعبية متكاملة مع الخطة الاستراتيجية الشاملة التي أعلنت عنها الهيئة العامة للآثار والسياحة. وتطمح هذه الاستراتيجية إلى تحقيق قفزة نوعية بحلول عام 2035 من خلال:
استقطاب 10 ملايين سائح: التركيز على جذب السياح المحليين والدوليين لنقل تجربة زيارة الحضارات القديمة إلى مستويات عالمية.
تأهيل واستثمار المواقع الكبرى: إعادة إحياء وتطوير الوجهات التاريخية الأبرز مثل بابل، وأور، وعقرقوف، والحضر، وزيادة جاهزيتها الاستقبالية والخدمية.
تحديث البنية التحتية: العمل على صيانة وتأهيل آلاف المواقع الأثرية المنتشرة في عموم المحافظات وفق أعلى المعايير الدولية للحفاظ على الآثار.
السياحة كرافد اقتصادي مستدام
تُشكل هذه الخطة تحولاً جوهرياً في فلسفة إدارة الاقتصاد الوطني، حيث يسعى العراق إلى تنويع مصادر دخله والابتعاد تدريجياً عن الاعتماد الكلي على النفط. وتُمثل السياحة الآثارية والثقافية أحد أهم القطاعات الواعدة القادرة على توفير آلاف فرص العمل للشباب، وتنشيط قطاعات الفندقة، والنقل، والصناعات اليدوية المحلية.
ختاماً
إن الجمع بين المبادرات الوطنية القريبة والمشاريع الاستراتيجية بعيدة المدى يؤكد أن العراق يمتلك الإرادة للنهوض بقطاعه السياحي. وإذا ما اقترنت خطة 2035 بالاستثمار المستمر في البنية التحتية والاستقرار، فإن مهد الحضارات يستعد ليغدو مجدداً قبلة رئيسية لعشاق التاريخ والثقافة من مختلف أنحاء العالم.
المصدر
الهيئة العامة للاثار والتراث العراقية


