السبت 1448/04/22هـ (03-10-2026م)
الأخبارالمركز الإعلامي

القصور الثقافية

ورسالة صون التراث العراقي

يمثل التراث الشعبي والموروث غير المادي الهوية الحية للشعوب. وفي ظل التحولات المعاصرة، تتضاعف مسؤولية القصور والبيوت الثقافية التابعة لدائرة العلاقات الثقافية العامة في وزارة الثقافة العراقية لحماية هذا الإرث من الاندثار لنقله إلى الأجيال الجديدة.

آليات التفعيل والرؤية الهيكلية
بدعم ومتابعة مستمرة من المدير العام لدائرة العلاقات الثقافية العامة الأستاذ الدكتور علاء أبو الحسن إسماعيل، تبرز الحاجة إلى خطوات عملية لاستدامة هذا الحراك:
إستحداث (وحدة التراث الثقافي غير المادي): يتولاها متخصصون لرصد العناصر التراثية ضمن البقعة الجغرافية لكل قصر.
تفعيل (مرصد التراث): المرتبط بالمركز الوطني للتراث لتوثيق التراث الشفاهي وتحويله إلى مدونات حية.
إحياء الحرف الشعبية: إعادتها لسوق العمل كالسعفيات والخزفيات والحياكة لضمان تمكين الحرفيين اقتصادياً.


تجربة القصر الثقافي في الديوانية
تجسيداً لهذه الرؤية، عملنا في القصر الثقافي الديواني منذ عام 2016 على جعل التراث في صلب أولوياتنا، وافتتحنا “بيت التراث” عام 2018 كحاضنة لفعاليات المجتمع والأطفال. وكان من أبرزها أصبوحة عام 2024 (الحكاية الشعبية.. دلالة وعبرة) للباحث ماجد البصري.
تناولت الجلسة أثر الحكاية الشعبية في الفرات الأوسط والديوانية في بناء الشخصية العراقية، وكيفية توظيف هذا الإرث الشفاهي في الفنون كالمسرح (كما في تجربة المخرج قاسم محمد في مسرحيتَي “كان ياماكان” و*”بغداد الأزل بین الجد والهزل”*).


التمكين والشراكة الدولية
تسعى الخطة المستقبلية إلى تحويل “بيت التراث” إلى ورش تدريبية لتعليم الشباب الحرف اليدوية وإنشاء أرشيف رقمي لها. كما تهدف دائرة العلاقات الثقافية إلى تعزيز الشراكة مع المنظمات الدولية (اليونسكو، الألكسو، والإيسيسكو) لإدراج عناصر التراث المحلي ضمن قائمة التراث العالمي، وتأهيل الكوادر عبر مبادرة “تراثنا العراقي الحي”.

إن حماية التراث غير المادي استثمار في المستقبل؛ والرهان يتجسد في تحويل القصور الثقافية إلى المساحة الحية التي تحول التراث من حكايات تُروى وحرف تحتضر إلى ثقافة تُعاش وصناعات تتجدد.

المصدر

صادق مرزوق 

دائرة العلاقات الثقافية العراقية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى