في لقاء تراثي شائق يأخذنا الباحث في التراث الكويتي وعضو فريق «اكسبو 965» للمعارض التراثية، الأستاذ فهد معيوف الشمالي (أبو معيوف)، في رحلة عبر الزمن ليستحضر ملامح الاحتفال بالعيد وقيم التواصل الاجتماعي في تاريخ دولة الكويت.
استعدادات ليلة العيد وحماس الأطفال
استهل الباحث حديثه بالإشارة إلى الخصوصية والبهجة التي تحملها “ليلة العيد”؛ حيث تنهمك الأسر في التجهيزات، ويتولى الأبناء مساعدة الأمهات في إعداد احتياجات البيت. كما استذكر بساطة فرحة الصغار قديماً وهم يضعون الدشداشة الجديدة والقحفية تحت الوسادة، بانتظار إشراقة صباح العيد وجمع “العيادي”.
صلاة العيد والترابط الاجتماعي
وحول صبيحة يوم العيد، أوضح الشمالي أن العادة جرت قديماً على التوجه بعد الصلاة للسلام على حاكم وشيوخ الكويت في القصر لتهنئتهم، ثم تبدأ حركة الزيارات وتبادل التهاني بين أهالي المناطق والقرى الكويتية المختلفة (كأهل شرق، وجبلة، والمرقاب، والقرى الجنوبية كالفنطاس والفحيحيل وغيرها)، في صورة تجسد أبهى معاني التلاحم والتكافل والتسامح وإصلاح ذات البين بين أبناء المجتمع.
مائدة العيد والكرم الكويتي
وفيما يتعلق بالمأكولات والتكريم في هذه المناسبة، تسلط الضوء على الأطباق التراثية الشائعة في صباح العيد، مثل: كبدة الفرس، الهردة، النخي، وأحياناً إعداد أطباق “العيش واللحم”. وأكد الباحث أن العادة جرت في بعض الأحيان على وضع أطباق الطعام في “الفريج” (الحارة) أو السكك ليتناول منها جميع المارين، وهو ما يعكس أصالة الجود والكرم التي تميز بها الكويتيون.
ألعاب العيادي والعرضة الشعبية
واستعرض اللقاء جانباً من ذكريات الألعاب الشعبية والترفيه المتاح للأطفال بفضل العيادي؛ بدءاً من التنزّه عند شاطئ البحر، وركوب الخيل، وجولات “اللوري” والحافلات التي كانت تجوب الشوارع بالأهازيج والفرح. كما تتواصل الاحتفالات في فترة الظهيرة والعصر بإقامة العرضات الشعبية والفرق الفلكلورية التي تصدح بأجمل القصائد الوطنية والتراثية.
واختتم الباحث فهد الشمالي حديثه باسترجاع ذكرى التصوير الفوتوغرافي قديماً عند “العكاس” في الملاهي والمتنزهات لتوثيق تلك اللحظات، مؤكداً أن العيد قديماً -على بساطته- كان يحمل طعماً وبركة ودفئاً استثنائياً يظل حياً في الذاكرة والوجدان.
