تُعتبر الأزياء التراثية في العراق شواهد حية على تاريخٍ عريق وتنوع ثقافي وحضاري فريد قلّ نظيره. فعلى مر العصور، تعاقبت على أرض بلاد الرافدين حضارات وأقوام ومكونات متعددة، أسهمت جميعها في صياغة هوية بصرية تتجلى بأبهى صورها في الملابس التقليدية التي يرتديها أبناء العراق من شماله إلى جنوبه.
وفيما يلي جولة بين أبرز الأزياء التراثية التي تمثل طيف المجتمع العراقي أصالةً وجمالاً:
1. الزي الآشوري (Assyrian Clothing)
عراقة الحضارة وتفاصيل التاريخ: يستمد الزي الآشوري تفاصيله من عمق الحضارات العراقية القديمة. يتميز بتطريزاته الهندسية الدقيقة وزخارفه الملونة التي تحمل رموزاً ونقوشاً مستوحاة من الآثار والنقوش المسمارية الآشورية.
المظهر والزينة: يرتدي الرجال قمصاناً مطرزة مع غطاء كتف مميز وغطاء رأس يزدان أحياناً بالريش والدبابيس المزخرفة. بينما تتألق النساء بفساتين فاخرة بألوان زاهية (كالمرجاني والأزرق) تعلوها أحزمة فضية مرصعة وأغطية رأس تقليدية تتزين بالحلي والخرز.
2. زي الصابئة المندائيين (Mandaean / Sabian)
رمزية النقاء واللون الأبيض: يعبر زي الصابئة المندائيين عن البساطة الروحية والنقاء، حيث يتخذ من اللون الأبيض الخالص عنواناً له في لباس يُعرف بـ “الرستة”.
الطهارة والطقوس: يُصنع هذا الزي حوافه وقماشه من القطن الأبيض النقي دون أدنى دخل للألوان الأخرى، ليعكس قيم السلام والطهارة المرتبطة بطقوسهم الدينية التاريخية وممارسات التعميد في مياه الأنهار الجارية.

3. الزي الكردي (Kurdish Attire)
سحر الجبال وألوان الطبيعة: يعكس الزي الكردي طبيعة كردستان العراق الخلابة بألوانه المبهجة وتصاميمه العملية القوية.
التفاصيل والأناقة:
النساء: يرتدين أثواباً واسعة مصنوعة من الشيفون أو المخمل المطرز بالألوان الحيوية فوق سترة قصيرة (“كوا”)، وتكتمل اللوحة بالحزام الذهبي أو الفضي العريض وحلي الرأس الذهبية البراقة.
الرجال: يرتدون السروال الفضفاض ( الشروال) مع سترة متناسقة وشال عريض يلتف حول الخصر، إضافة إلى غطاء الرأس التقليدي (الجمداني).

.
4. الزي الهاشمي (Al-Hashemi)
أناقة المرأة العرقية والفراتية: يُعد “الهاشمي” رمزاً للأناقة النسائية في وسط وجنوب العراق وبغداد والفرات الأوسط.
التطريز والقماش: يتكون من ثوب واسع شفاف (من الشيفون أو التول الأسود والملون) يُلبس فوق فستان داخلي، ويتميز بالتطريزات الكثيفة المفتوحة بخيوط القصب الذهبية أو الفضية حول الصدر والأكمام، ما يعطي المرأة مظهراً ملكياً يُحتفى به في الأعراس والمناسبات التراثية.

5. الزي الشبكي (Al-Shabaki)
الأصالة والتنوع الشعبي: يعبر زي المكون الشبكي في محافظة نينوى عن طابع عريق يجمع بين المحافظة والبساطة التراثية.
التصميم: يرتدي الرجال الشماغ والعقال مع الثوب أو الجلباب والعباءة، بينما ترتدي النساء فساتين دافئة بأسلوب محتشم مطرزة بحواف جميلة ومعها أغطية رأس سوداء تزينها النقوش التراثية.

6. الزي العربي (Arabic Dress)
الهيبة والحشمة المتجذرة: يمثل الزي العربي الهوية التقليدية المنتشرة في أرجاء واسعة من العراق من الفرات الأوسط والجنوب حتى البادية والوسط.
المكونات الرئيسية:
الرجال: تتجلى الهيبة بالدشداشة العربية مع العباءة أو البشت المطرز بحوافي “الزري” الذهبي، ويعلو الرأس الشماغ (الأحمر أو الأسود) المكتمل بالعقال المقصب.
النساء: تتزين المرأة بالعباءة العراقية السوداء الأنيقة التي ترمز للحشمة والأصالة، وترتدي تحتها الفساتين المطرزة التي تكملها القلائد الفضية والذهبية العريضة.

إن التنوع في الأزياء العراقية ليس مجرد اختلاف في القماش أو الألوان، بل هو نسيج متكامل من الهوية الوطنية يُظهر كيف تعايشت القوميات والأديان والمكونات على هذه الأرض المعطاء. فكل ثوب يحكي قصة، وكل تطريز يروي تاريخاً، لتظل هذه الأزياء شاهدة على جمال وتاريخ العرق وثقافة بلد الحضارات “العراق”.
المصدر :صفحة اسحاق يحيى
صاحب محتوى – جمهورية العراق
