تتوارى في أحضان جبال جودا غرب خليج تاجورة، حيث تقع حديقة غابة داي الوطنية، وهي واحة خضراء فريدة تعد آخر بقايا غابة عذراء في جيبوتي، وتستقبل هذه الحديقة زوارها بطبيعة لم تمسسها يد البشر، حيث تروي أشجارها القديمة قصصًا عن تاريخ بيئي غني، لتكون بمثابة قلب نابض للحياة في منطقة شبه صحراوية.
يتميز الغطاء النباتي في هذه الحديقة بتنوعه الفريد، حيث يتشكل من أنماط نباتية جبلية نادرة، وتتكامل في مشهد طبيعي ساحر، وتتعانق فيه أشجار العرعر القديمة مع شجيرات التين، وأشجار الزيتون البرية، بالإضافة إلى خشب البقس وأشجار التنين، لتشكل نسيجًا نباتيًا غنيًا لا يوجد له مثيل في البلاد.
لكن جمال الحديقة لا يقتصر على نباتاتها فحسب، بل يمتد ليشمل حيواناتها الفريدة، فهي موطن للعديد من الأنواع المتوطنة، وعلى رأسها طائر جيبوتي، الذي يمثل رمزًا للتنوع البيولوجي في المنطقة، وتعد الحديقة ملاذًا آمنًا لهذه الأنواع النادرة التي تجد في أحضانها موئلاً للحياة والنمو.

يشكل طائر جيبوتي، الذي لا يوجد في أي مكان آخر من العالم، أهمية بالغة للعلماء والمهتمين بالبيئة، فوجوده يبرز الحاجة الملحة لحماية هذه الغابة الفريدة، والحفاظ على موطنها الطبيعي، وإن بقاء هذا الطائر يعتمد بشكل مباشر على استدامة النظام البيئي في غابة داي، مما يجعل حمايتها أولوية قصوى.
يأتي ترشيح حديقة غابة داي الوطنية في عام 2015 لتضم إلى القائمة الإرشادية لليونسكو في جيبوتي، كدليل واضح على أهميتها البيئية والثقافية، فإدراجها هو اعتراف دولي بضرورة الحفاظ على هذا الإرث الطبيعي للأجيال القادمة، وحمايته من أي عوامل قد تهدده، وهو بمثابة نداء عالمي للحفاظ على هذا الكنز.
حديقة غابة داي الوطنية ليست مجرد معلم سياحي، بل هي شهادة حية على التنوع البيولوجي الغني الذي تتمتع به جيبوتي، وهي تذكير دائم بأن التراث الطبيعي هو جزء لا يتجزأ من هويتنا، وأن الحفاظ عليه هو مسؤولية جماعية تقع على عاتق كل من يرى فيها جزءًا من الإرث الإنساني، فهذه الغابة هي آخر ما تبقى من الجنة الخضراء في هذا البلد، وتستحق منا كل الرعاية.
المصدر: ويكيبيديا
