السبت 1448/01/12هـ (27-06-2026م)
الرئيسية » جولة في التراث » البحرين » مادي » التراث الصناعي » صناعة السفن التقليدية في الخليج العربي شاهد تاريخي على ارتباط الإنسان بالبيئة البحرية

صناعة السفن التقليدية في الخليج العربي شاهد تاريخي على ارتباط الإنسان بالبيئة البحرية

صناعة السفن التقليدية في الخليج العربي شاهد تاريخي على ارتباط الإنسان بالبيئة البحرية

ارتبطت صناعة القوارب بالهوية البحرينية نتيجة الطبيعة الجغرافية للبلاد كجزيرة تحيط بها المياه من كل جانب، حيث تشير المصادر التاريخية ومنها كتابات المؤرخين في توثيق تاريخ الخليج العربي إلى أن هذه الحرفة تمثل ركيزة أساسية للاقتصاد القديم، وقد اعتمد عليها السكان بشكل كامل في تسيير تفاصيل حياتهم المرتبطة بالبحر.

كما طور الحرفيون البحرينيون على مر القرون أنواعاً متعددة من القوارب والسفن الخشبية لتلائم المهام المطلوبة منها، وجاء هذا التنوع تلبية للاحتياجات الاقتصادية والمعيشية المختلفة، حيث شملت الإنتاجات قوارب مخصصة لصيد الأسماك في المياه الضحلة والعميقة، بجانب سفن أكبر حجماً صُممت خصيصاً لرحلات الغوص وصيد اللآلئ.

شهدت حركة النقل البحري قديماً اعتماداً كبيراً على طراز آخر من القوارب المتينة المخصصة لنقل الأمتعة والبضائع التجارية والناس بين الجزر والموانئ المجاورة، وتؤكد السجلات التجارية التاريخية للمنطقة أن تصميم كل قارب كان يتبع معايير هندسية صارمة، وتختلف أبعاد السفينة وسماكة خشبها بناءً على طبيعة الأمواج والمسافات التي تقطعها.

المهارة الهندسية ومصادر المواد الخام

استورد الحرفيون المواد الخام الأساسية وبخاصة الأخشاب الصلبة مثل الساج من الهند لعدم توفر الغابات الشجرية المناسبة في الجزر، وجاء اختيار هذا النوع من الخشب لقدرته العالية على مقاومة الملوحة والرطوبة، ومساهمته في إطالة العمر الافتراضي للقارب في عرض البحر.

موسم الشرقية" يعيد حرفة صناعة السفن الخشبية | مجلة سيدتي

كما تطلبت صناعة هذه القوارب درجة فائقة من الدقة لضبط توازن الهيكل الخشبي وحساب الأحمال بدقة، واستخدم البنائون خبراتهم المتوارثة في حساب الزوايا والمنحنيات دون الاعتماد على مخططات هندسية حديثة مكتوبة، مما جعل هذه المنتجات دليلاً حياً على المهارة الفنية التي يمتلكها الحرفي البحريني في مواجهة تحديات التيارات البحرية.

واعتمد الصُناع في تركيب الألواح الخشبية على تقنيات يدوية تقليدية تشمل استخدام الحبال والمسامير الحديدية المعالجة ومواد عزل طبيعية لمنع تسرب المياه، وتوضح دراسات التراث البحري أن عمليات التثبيت كانت تتم بمشاركة مجموعات من العمال المدربين، ويقودهم أستاذ الحرفة الذي يوجه مسار العمل بدقة لضمان دقة الأبعاد الجانبية للقارب.

واقع الحرفة والموقف من الإدراج بمنظمة اليونسكو

سعت المنامة في السنوات الأخيرة إلى تسجيل صناعة السفن والقوارب التقليدية كعنصر أساسي على قوائم التراث الثقافي غير المادي لمنظمة اليونسكو، ويأتي هذا التحرك ضمن خطة شاملة تهدف إلى حماية المعارف التقليدية المرتبطة بالحرف البحرية، وتوفير مظلة دولية تدعم استمرار الورش المتبقية في تصنيع هذه النماذج التراثية.

يواجه ملف الإدراج الدولي اهتماماً رسمياً من خلال توثيق الممارسات الشفهية والمهارات اليدوية لصناع القوارب وكتابة أسرار المهنة لحمايتها من الاندثار، وتستهدف هذه الجهود المشتركة مع المنظمات الدولية إيجاد برامج تدريبية للأجيال الجديدة، بهدف نقل خبرات توازن السفن وطرق عزلها وتصنيعها لحفظ هذا الإرث من التلاشي أمام القوارب الحديثة المصنوعة من الفايبر جلاس.

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار