الأربعاء 1447/09/15هـ (04-03-2026م)
الرئيسية » جولة في التراث » البحرين » غير مادي » فنون الأداء » المراداة.. غناء نسائي قديم يروي قصص الأعياد والغوص في البحرين

المراداة.. غناء نسائي قديم يروي قصص الأعياد والغوص في البحرين

يمثل “فن المراداة” على مر التاريخ كواحد من أقدم وأهم الفنون الغنائية الراقصة التي اختصت بها النساء في منطقة الخليج وخاصة البحرين، ازدهر هذا الفن كشكل من أشكال التعبير الجماعي الأصيل، الذي كان يقتصر أداؤه على الفتيات والسيدات دون مشاركة الرجال.

ارتبطت “المراداة” بشكل وثيق بجملة من المناسبات الاجتماعية والاحتفالات الخاصة، التي كانت تمنح النساء مساحتهن للتعبير عن الفرح والبهجة، أديت هذه الرقصات والأغاني خلال الأعياد الدينية، حيث تكون الفرحة عامة وتعم جميع البيوت والمحافل النسائية.

كانت “المراداة” تؤدي دوراً اجتماعياً مهماً وحيوياً في الطقوس المرتبطة بحياة البحارة والصيادين، اقترن أداؤها بإنزال سفينة جديدة إلى البحر، احتفالاً ببدء رحلتها الأولى، أو عند عودة المسافرين والغواصين من رحلات الغوص الطويلة والشاقة.

يتشكل الأداء في هذا الفن عبر وقوف مجموعة من الفتيات والنساء المشاركات في صفين متقابلين ومتوازيين، يفصل بينهما ممر بسيط يسمح بالحركة، يتناغم الصفان في الحركة والأداء الغنائي، حيث يقوم كل صف بالرد على الصف الآخر، ومن هنا جاءت تسمية “المراداة”.

المراداة».. الفن الشعبي الأصيل | صحيفة الوطن

تعتمد المراداة على إيقاع خفيف ومميز، يتميز بالهدوء والرقة، يتناسب مع طبيعة الأداء النسائي، يستخدم عادةً آلة الدف أو الطار كآلة إيقاع رئيسية مرافقة، لإضفاء نغمة حيوية ومحفزة على الرقص والغناء.

تتميز القصائد المغناة في المراداة بتركيزها على مواضيع الغزل والعتاب والشوق، بالإضافة إلى أغاني الترحيب والتهاني التي تناسب طبيعة المناسبة المقامة، تؤكد هذه الأغاني على جماليات الحياة الاجتماعية وقيم المحبة والتواصل بين أفراد المجتمع.

تقوم الرقصة على حركات بسيطة ومهدئة للذراعين والجسد، تتميز بالوقار والأنوثة، مع تحريك الرأس يميناً ويساراً، تتبع الإيقاع الهادئ، تتبادل الصفوف الغناء والرد، مما يخلق حواراً فنياً راقياً وممتعاً على المسرح.

تعد “المراداة” وثيقة تاريخية حية، تعكس جزءاً أصيلاً من تاريخ المنطقة الاجتماعي ودور المرأة فيه كصانعة للفرح والاحتفال، تشكل استمرارية هذا الفن عبر الأجيال دليلاً على متانة التراث وقدرته على البقاء والتجدد.

يحرص المهتمون بالتراث والفنون الشعبية اليوم على إحياء فن “المراداة”، وتوثيقه، وتعليمه للأجيال الجديدة من الفتيات، يضمن ذلك أن يبقى هذا الصوت النسائي الجميل جزءاً لا يتجزأ من الهوية الثقافية للمنطقة، يردد صدى الفرح عند عودة كل مسافر.

المصدر: جريدة البلاد

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار