السبت 1448/01/12هـ (27-06-2026م)
الرئيسية » جولة في التراث » اليمن » غير مادي » العادات الاجتماعية والطقوس والاحتفالات » الدان الحضرمي.. تراث فني يجمع المجتمع حول الشعر والموسيقى

الدان الحضرمي.. تراث فني يجمع المجتمع حول الشعر والموسيقى

يُعد تجمع حضرمي دان أحد أبرز عناصر التراث الثقافي غير المادي في اليمن، وتحديداً في محافظة حضرموت، حيث ارتبط هذا الفن بالمجالس الاجتماعية واللقاءات الشعبية التي تجمع أفراد المجتمع حول الشعر والموسيقى والأداء الجماعي، وقد حافظت الأجيال المتعاقبة على هذه الممارسة بوصفها جزءاً من الموروث الثقافي المحلي الذي انتقل عبر المشاركة المباشرة والتعلم داخل الأسرة والمجتمع.

ينتمي حضرمي دان إلى الفنون الأدائية التي تجمع بين الارتجال الشعري والغناء والإيقاع الموسيقي، ويُمارس في مناسبات اجتماعية متعددة، حيث يجلس المشاركون في صفوف أو دوائر، بينما يبدأ المغني أو الشاعر بترديد كلمة “دان” وفق لحن محدد، ثم تُلقى الأبيات الشعرية التي تُبنى على اللحن ذاته، ويستمر التفاعل بين الشعراء والمشاركين ضمن سياق فني يقوم على الارتجال والتبادل.

جذور الدان في الحياة الاجتماعية بحضرموت

ارتبط هذا الفن بالمجتمع الحضرمي منذ فترات طويلة، حيث شكّل وسيلة للتعبير عن القضايا الاجتماعية والثقافية والإنسانية، كما ساهم في حفظ جانب من الشعر الشعبي المتداول في المنطقة، وقد اعتمدت المجالس التقليدية على هذا الفن باعتباره مساحة للحوار والتواصل وتبادل الخبرات بين مختلف فئات المجتمع.

وتُظهر الممارسات المرتبطة بالدان حضوراً واسعاً لمختلف الأعمار، إذ يشارك فيه الشباب وكبار السن والمهتمون بالشعر والموسيقى، كما تتنوع الأدوار داخله بين المغنين والشعراء والعازفين والمنظمين والمهتمين بتوثيق النصوص الشعرية، وهو ما ساعد على استمراره وانتقاله من جيل إلى آخر.

ويستخدم المشاركون مجموعة من الآلات الموسيقية التقليدية والحديثة، من بينها العود والناي والكمان والطبول الشعبية، وتختلف الألحان المعروفة باسم “الأسوات” من منطقة إلى أخرى داخل حضرموت، الأمر الذي أوجد تنوعاً موسيقياً يعكس الخصوصية الثقافية للمجتمعات المحلية.

الشعر والموسيقى في قلب التجمعات الشعبية

تُقام جلسات الدان غالباً ضمن أجواء اجتماعية تتخللها الضيافة التقليدية وتقديم الشاي والمأكولات المحلية، حيث تتحول المناسبة إلى مساحة للتواصل المجتمعي، ويشارك الحضور في متابعة الأداء والتفاعل معه، بما يعزز الروابط بين أفراد المجتمع.

ويسهم الشعر الارتجالي في منح هذا الفن طابعاً خاصاً، إذ يبتكر الشعراء الأبيات أثناء الجلسة بما يتوافق مع اللحن المختار، بينما يتبادل المشاركون الردود الشعرية والغنائية بصورة منظمة، وهو ما يجعل كل تجمع مختلفاً عن الآخر من حيث المضمون والتفاصيل.

كما يساعد هذا الفن في توفير فرص عمل مرتبطة بالأنشطة الثقافية، حيث يشارك فيه فنانون وعازفون ومنظمون ومصممو أزياء ومختصون في الفعاليات التراثية، كما تستفيد منه المؤسسات الثقافية التي تعمل على توثيق الموروث الشعبي وتعريف الأجيال الجديدة به.

إدراج دولي يعزز حماية التراث اليمني

أدرجت منظمة اليونسكو تجمع حضرمي دان على القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية خلال عام 2025، وذلك ضمن ملف الترشيح رقم 02232 المقدم من اليمن، وصدر قرار الإدراج خلال الدورة 20.COM تحت البند 7.b.2.

ويمثل هذا الفن اليوم أحد النماذج البارزة للتراث غير المادي العربي، إذ يجمع بين الشعر والموسيقى والمشاركة المجتمعية ضمن إطار متوارث حافظ على حضوره رغم التحولات الاجتماعية، كما يواصل أداء دوره في المناسبات والفعاليات الثقافية داخل اليمن، مستنداً إلى تاريخ طويل من الممارسة الشعبية والتناقل الشفهي، وهو ما تؤكده وثائق الترشيح المعتمدة لدى اليونسكو والبرامج الثقافية اليمنية المعنية بحماية عناصر التراث غير المادي.

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار