الأربعاء 1447/09/15هـ (04-03-2026م)
الرئيسية » جولة في التراث » البحرين » غير مادي » فنون الأداء » الليوة.. طقس إيقاعي إفريقي يجتاح احتفالات الخليج ويتحول لفن تراثي شعبي

الليوة.. طقس إيقاعي إفريقي يجتاح احتفالات الخليج ويتحول لفن تراثي شعبي

انطلقت “الليوة” كفن شعبي عريق يحمل في جذوره عمق الموسيقى الأفريقية، جاعلاً منه لوناً إيقاعياً فريداً تميز به تاريخ المنطقة وتنوعها الثقافي، اكتسبت هذه الرقصة الحماسية شهرة واسعة وشعبية كبيرة امتدت لتشمل مناطق واسعة في دول الخليج العربي، من البحرين والكويت إلى الإمارات وعمان، لتصبح جزءاً من نسيجها الفني.

تشكلت الليوة عبر عقود من التفاعل والتبادل الثقافي بين المنطقة الساحلية والجاليات المنحدرة من السواحل الأفريقية الشرقية، تمثل الليوة بذلك دليلاً حياً على التراث البحري الغني، الذي كان شاهداً على هجرات وانتقال ثقافات وحضارات عبر المحيطات.

تتناغم في أداء الليوة مجموعة من الآلات الموسيقية والإيقاعية التي تخلق جوّاً صاخباً وحماسياً لا مثيل له، تتصدر هذه الآلات “الصرناية”، وهي آلة نفخ خشبية ذات صوت حاد وقوي، يعد لحنها المميز هو القائد الرئيسي للإيقاع والراقصين.

يلازم الصرناية في الأداء آلات إيقاعية جلدية مختلفة، أهمها “الدف” وبعض أنواع الطبول الكبيرة والصغيرة، التي تساهم في بناء الإيقاع السريع والمعقد لرقصة الليوة، يسهم هذا المزيج الآلي في إحداث جو من الإثارة، يدفع المشاركين إلى الانخراط التام في الطقس الاحتفالي.

المجلة العربية :: موضوعات العدد

يقوم الأداء في “الليوة” على الرقص الجماعي، الذي يتميز بحركات سريعة وقوية يشارك فيها الرجال بشكل خاص، تتسم الحركات بالاهتزازات القوية للجذع والأكتاف، مع قفزات خفيفة متتالية تتوافق مع سرعة الإيقاع المتصاعد، مما يعطي الرقصة طابعها المميز.

يصاحب الرقص أداء غنائي جماعي بصيحات معينة وبإيقاع مكرر وقوي، يهدف إلى تحفيز الراقصين ومواصلة الشحنة الحماسية التي يرتكز عليها الفن، يعتبر فن الليوة تجربة حسية متكاملة، لا تعتمد على السمع والبصر فحسب، بل على الطاقة الجسدية المشتركة بين الجميع.

تقام رقصات الليوة في العادة خلال احتفالات الأعراس والمناسبات الكبيرة، وفي التجمعات التي تستدعي الفرح والحماس، تظل الليوة محافظة على أصالتها وطقوسها، رغم التطورات التي شهدتها الساحة الفنية، وتزايد أنواع الموسيقى الحديثة.

يعمل المهتمون بالتراث الشعبي في دول الخليج على توثيق وحفظ “فن الليوة”، لضمان انتقاله إلى الأجيال القادمة بنفس روحه وأصالته الإفريقية-الخليجية الممتزجة، تؤكد هذه الجهود على أهمية التنوع الثقافي في المنطقة، وعلى الدور الذي تلعبه هذه الفنون في إثراء الهوية الوطنية وتعميق الوعي بالتاريخ المشترك.

المصدر: ويكيبيديا

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار