انتشر “فن اللوا” كظاهرة إيقاعية وحركية حماسية في سلطنة عمان، حاملاً معه بصمات ثقافية عميقة وممتدة عبر المحيط الهندي، يعد هذا الفن امتداداً لـ “فن الليوة” المعروف في دول الخليج، ويشترك معه في الجذور الإفريقية والسواحيلية القديمة.
يعتبر فن اللوا تجسيداً حياً لعمق الصلات التاريخية بين السواحل العمانية وشرق إفريقيا، وهي علاقة نشأت عبر التجارة والرحلات البحرية الطويلة، تمثلت هذه الصلة في مزيج من الإيقاعات واللغة والمفردات التي يستخدمها مؤدو هذا الفن.
يؤدى فن اللوا في المناسبات السعيدة الكبرى، ويحتل مكانة بارزة في احتفالات الزواج والعرسان، حيث يقام كطقس حماسي يعبر عن الفرح والبهجة العارمة، يعمل هذا الأداء كعامل جذب قوي يجمع الحضور ويشجعهم على المشاركة الفاعلة في جو من التفاعل المشترك.
تقود الأداء آلة نفخ خشبية حادة وقوية الصوت تسمى “الصرناي” أو “الصرناية”، وهي الآلة الرئيسية التي تضبط اللحن العام وسرعة الإيقاع، تصاحب الصرناي بآلات إيقاعية متعددة، أبرزها طبل “المرواس” و”المدندل”، التي تمنح الأداء ثراء إيقاعياً معقداً.

ينتظم مؤدو اللوا في شكل حلقة مفتوحة أو نصف دائرة، حيث يتوسطهم العازفون على الطبول والصرناي، يتحرك الراقصون في حركات سريعة وقوية، تعتمد على اهتزازات الجذع والأكتاف وحركات دائرية للرقبة، تعبيراً عن الحماسة والطاقة.
يضيف الغناء الجماعي المصاحب للرقصة بعداً احتفالياً خاصاً، حيث يردد المشاركون صيحات وأهازيج ذات نغم حاد ومستمر، يعتبر هذا الغناء المكرر عنصراً أساسياً في بناء الطاقة الحركية، ودفع الرقص نحو ذروته الإيقاعية.
يمتاز فن اللوا بسرعته الفائقة وضرورة إتقان الراقصين لإيقاع الطبول المعقد، مما يتطلب لياقة بدنية عالية ومهارة في التعبير الحركي، ينظر إليه كاستعراض للقوة والرجولة، ويشجع الشباب على المنافسة في إظهار البراعة الحركية.
يعد اللوا العماني جزءاً حيوياً من التراث الثقافي الذي تسعى السلطنة للحفاظ عليه، كونه شاهداً على تاريخها البحري والتفاعلي مع الثقافات الأخرى، يحرص الفنانون العمانيون على تقديم هذا الفن في المحافل الرسمية، ليعكسوا غنى الموروث الشعبي للبلاد.
المصدر: ويكيبيديا
