اكتسب “فن العرضة” مكانة متفردة كواحد من أهم الفنون الشعبية التي تميز التراث الغنائي والأدائي في مملكة البحرين، يعتبر هذا الفن الغنائي الرجالي الجماعي، مرآة تعكس تاريخ المملكة وارتباطها بالفروسية والشجاعة، ليصبح رمزاً للفخر والوحدة الوطنية في جميع المحافل.
تجذرت العرضة في الماضي كأداء احتفالي يقام قبل وأثناء وبعد المعارك والحروب، لرفع الروح المعنوية للمقاتلين وتوثيق الانتصارات، تحولت اليوم، في العصر الحديث، إلى أداء فلكلوري راق، يقدم باقتدار في المناسبات والاحتفالات الرسمية الكبرى، محافظاً على هيبته وقوته التعبيرية.
ينتظم مؤدو العرضة في تشكيل ثابت، يتكون من صفين متقابلين من الرجال، تترك بينهما مسافة كافية لحركة الأداء، يتحرك كل صف بشكل منسق مع إيقاع الطبول والقصائد المغناة، في تناغم بصري وصوتي يشد انتباه الجمهور ويثير الحماس.
يشارك الرجال في هذا الأداء وهم يحملون السيوف، التي يلوحون بها بحركات رمزية تعبر عن الشجاعة والاستعداد، يستخدم أحياناً في الأداء بعض البنادق التقليدية المعروفة باسم “المقمعة”، التي تطلق بعض الطلقات الصوتية البارودية لزيادة قوة المشهد الدرامي والاحتفالي.
![]()
يتميز فن العرضة بشكل أساسي بقدرته الفائقة على ترسيخ الهوية الوطنية والانتماء في المملكة، يعمل كشكل من أشكال الحفاظ على القصائد الشعرية التقليدية والألحان القديمة التي تروي قصص الأجداد وبطولاتهم.
تعزف الألحان والإيقاعات الخاصة بالعرضة بواسطة مجموعة من الطبول الكبيرة والصغيرة، التي تخلق إيقاعاً حماسياً قوياً، يعرف بـ “الميول” أو “الرنة”، تصاحب الطبول بغناء جماعي، يقوم به الصفان بالتبادل، يرددان فيه الأبيات الشعرية التي تمجد المآثر والقيم النبيلة.
يشرف على أداء العرضة ما يسمى بـ “قائد العرضة” أو “المبدع”، وهو شخص متمرس يتمتع بصوت قوي وقدرة على ارتجال الأبيات وتوجيه الصفوف للحفاظ على التناسق والدقة، يعتبر نجاح العرضة مرهوناً بشكل كبير بمهارة هذا القائد في إدارة الأداء وضبط الإيقاع الجماعي.
ينظر إلى العرضة اليوم كرمز للثقافة البحرينية الحية، ولا يقتصر حضورها على الاحتفالات المحلية، بل تقدم في المحافل الدولية كبطاقة تعريف بالتراث الفني للمملكة، تؤكد هذه الاستمرارية على الدور الثقافي الحيوي الذي يلعبه هذا الفن في ربط الأجيال الحديثة بماضيها العريق، تظل السيوف والبنادق التقليدية في العرضة مجرد رموز تاريخية، تحمل دلالات القوة والفخر، بعيداً عن أي استخدام حقيقي في زمن السلم.
المصدر: ويكيبيديا
