جامعة الملك فهد للبترول والمعادن.. أول مؤسسة أكاديمية متخصصة في علوم النفط بالسعودية
تأسست كلية البترول والمعادن في تاريخ 23 سبتمبر 1963 بموجب مرسوم ملكي سعودي لتكون أول مؤسسة تعليمية متخصصة في هذا المجال التقني بالمملكة، وبدأت الكلية في تقديم برامجها التعليمية في تخصصات هندسية وفنية دقيقة لتلبية احتياجات سوق العمل الوليد آنذاك.
وارتقت الكلية إلى مرتبة الجامعة في عام 1975 لتوسع نطاق تخصصاتها الأكاديمية لتشمل علوم الإدارة والأعمال والتكنولوجيا والهندسة المتقدمة، وأصبحت الجامعة منذ ذلك الحين مركزاً تعليمياً رئيسياً يسهم في تأهيل الكوادر الوطنية السعودية للعمل في قطاعات الطاقة والصناعات المرتبطة بها.
وتسعى الجامعة منذ عقود إلى الحفاظ على ريادتها العلمية من خلال تطوير مختبراتها وتحديث برامجها الدراسية باستمرار، وتتنوع التخصصات التي تقدمها الجامعة لتغطي مجالات استخراج النفط والغاز والتعدين وتكرير البترول، بالإضافة إلى مجالات الحاسب الآلي والعلوم الأساسية.
الفلسفة المعمارية والتصميم الإنشائي
ونُفذت أعمال بناء الحرم الجامعي في عام 1979 بواسطة شركة كوديل روليت وسكوت الأمريكية بالتعاون مع شركة هوم، وركز التصميم الهندسي على تجميع المباني في وسط الموقع على قمة تل مرتفع لتمثل تكتلاً عمرانياً يبرز في منطقة الدمام الكبرى بشكل واضح.
وشُيدت المباني دون توازي في ما بينها لتعطي طابعاً عضوياً غير جامد، واستُخدمت كتل خرسانية بسيطة وقورة لتوفير الاستمرارية والوحدة البصرية بين مرافق الجامعة، وجعل موقعها المرتفع من الجامعة معلماً عمرانياً يظهر للعيان من كافة الجهات المحيطة بها.
وصُممت المباني ورُتبت بحيث تدير ظهورها لرياح الصحراء الساخنة، وأحيطت بساحة داخلية محمية تحتوي على حديقة وبركة عاكسة للحرارة ولتوفير بيئة ملائمة للطلاب، واتسمت الواجهات بخرسانة مسلحة مكشوفة تم صقلها بالرمل لإظهار حبيبات الحصى.
وتجلى في التصميم استخدام أروقة طويلة ذات دعامات مقوسة مدببة، وتم إدخال أنماط سقفية مقببة تتماشى مع الطابع العربي التقليدي، وتم إنشاء برج مياه نحيل يشبه المئذنة ليعزز هذا الطابع الحديث المدمج مع مفردات العمارة التراثية في البيئة الصحراوية القاحلة.

التراث الأكاديمي والموقف من اليونسكو
وتتشابه هذه التجربة المعمارية مع معالم تعليمية وتراثية في دول عربية أخرى مثل مصر ولبنان والمغرب، حيث تهتم هذه الدول بالحفاظ على المجمعات الجامعية التي تمثل حقبات زمنية محددة في تاريخ العمارة الحديثة بوصفها جزءاً من الإرث الوطني.
ويوضع هذا الموقع حالياً ضمن دراسات التوثيق كنموذج رائد للعمارة التعليمية في القرن العشرين، ويتم تقييم مدى مطابقتها لمعايير الإدراج في قائمة التراث العالمي التابعة لمنظمة اليونسكو بوصفها معلماً يوثق تطور العمارة في المملكة العربية السعودية.
وتضع الهيئة العامة للتراث في المملكة خططاً لحماية هذا الموقع والحفاظ عليه للأجيال القادمة، ويجري التنسيق لإعداد ملفات تقنية تشرح القيمة التاريخية والمعمارية للمنشآت الجامعية، وتبرز دورها في تعزيز النهضة العلمية السعودية منذ فترة السبعينات وحتى العصر الحالي.
وتعد الجامعة شاهداً حياً على مرحلة هامة من التخطيط العمراني في المملكة، وتُبذل جهود مضنية لتوثيق التفاصيل الهندسية الدقيقة التي جعلت من الحرم الجامعي واحة تعليمية وسط البيئة الجافة، وهذا الاهتمام يواكب المساعي الدولية للحفاظ على التراث الصناعي والتعليمي الحديث.
ويسعى الخبراء المهتمون بالعمارة إلى تسليط الضوء على هذه المنشآت لإقناع لجان التراث الدولي بأهميتها، ويتطلب ذلك توثيقاً دقيقاً للمخططات الأصلية وتبيان مدى تأثر التصميم بالبيئة المحلية، وهو ما يخدم ملف الإدراج في منظمة اليونسكو بشكل مباشر وفعال.
ويتم حالياً تقييم حالة المباني بشكل دوري للتأكد من سلامتها الإنشائية، وتعمل إدارة الجامعة بالتنسيق مع الجهات المعنية على ضمان عدم إجراء تعديلات جوهرية قد تؤثر على القيمة التاريخية للموقع، وتعتبر هذه الإجراءات ضرورية للحفاظ على الطابع الأصلي للحرم الجامعي.
