الخميس 1448/01/10هـ (25-06-2026م)
الرئيسية » جولة في التراث » مصر » مادي » المعالم التاريخية » مسجد أبو العباس المرسي.. من مدفن صوفي إلى معلم ديني بارز

مسجد أبو العباس المرسي.. من مدفن صوفي إلى معلم ديني بارز

يعد مسجد أبو العباس المرسي من أشهر المساجد التاريخية في مدينة الإسكندرية، ويقع في منطقة بحري شمال مصر، وينسب المسجد إلى Abu al-Abbas al-Mursi الذي عاش خلال القرن الثالث عشر الميلادي واستقر في الإسكندرية حتى وفاته ودفنه بها عام 1286 م، ويرتبط تاريخ المسجد بمراحل متعاقبة امتدت من العصر المملوكي إلى العصر الحديث.

ودفن أبو العباس المرسي في الموقع الذي يشغله المسجد حالياً بعد وفاته عام 1286 م، وتحول المكان خلال السنوات التالية إلى مقصد للزائرين، كما ارتبط اسمه بالحركة الصوفية التي انتشرت في مصر خلال تلك الفترة، وتناولت كتب التراجم والتاريخ الإسلامي سيرته ودوره في الحياة الدينية بمدينة الإسكندرية.

ضريح أبو العباس المرسي وبداية الموقع

وأقيم مسجد صغير فوق الضريح عام 1307 م، ليكون مقراً للعبادة وزيارة المدفن، واستمر المسجد قائماً لعدة قرون مع إجراء أعمال ترميم وإصلاح متعاقبة بحسب ما تذكره المصادر التاريخية التي تناولت معالم الإسكندرية الدينية، كما ارتبط الموقع بالحياة الدينية لسكان المدينة وزائريها.

وشهد المسجد خلال العصور التالية اهتماماً من الحكام والمسؤولين الذين أشرفوا على أعمال الصيانة والتوسعة، حيث حافظ الموقع على مكانته الدينية داخل الإسكندرية، كما أصبح جزءاً من المنطقة التي تضم عدداً من المساجد والأضرحة التاريخية المعروفة في المدينة.

12 معلومة عن مسجد المرسي أبو العباس الأثري في الإسكندرية

وتناولت مؤلفات المؤرخين المصريين وتراجم العلماء أخبار المسجد وضريح صاحبه، كما ورد ذكره في عدد من الوثائق المرتبطة بتاريخ الإسكندرية، وهو ما ساهم في توثيق تطور الموقع عبر فترات زمنية متتابعة امتدت لعدة قرون.

إعادة بناء المسجد في العصر الحديث

وشهد المسجد مرحلة جديدة خلال عهد الملك Fuad I of Egypt عندما تقرر إعادة بنائه بصورة كاملة، وجاء المشروع ضمن خطة لتطوير عدد من المساجد التاريخية في مصر، وأسند تصميم المبنى الجديد إلى المعماري الإيطالي Mario Rossi الذي تولى تصميم عدد من المساجد المصرية خلال النصف الأول من القرن العشرين.

واستمرت أعمال البناء وفق التصميم الجديد الذي جمع بين عناصر العمارة الإسلامية المتداولة في مصر خلال تلك الفترة، وشملت الأعمال إنشاء المبنى الحالي بمساحاته ومرافقه المختلفة، مع الحفاظ على ارتباط المسجد بضريح أبو العباس المرسي الموجود داخله.

وافتتح المسجد بشكله الحالي عام 1945 م في عهد الملك Farouk of Egypt، ومنذ ذلك التاريخ أصبح من أبرز المساجد المعروفة في الإسكندرية، كما تحول إلى أحد المعالم الدينية التي يقصدها المصلون والزائرون من داخل مصر وخارجها.

مكانة المسجد ضمن التراث الثقافي

ويحتل المسجد مكانة مهمة ضمن التراث الديني والمعماري في مصر، حيث يمثل نموذجاً للمساجد التي ارتبطت بأضرحة الشخصيات الدينية التاريخية، كما يعكس مراحل مختلفة من تاريخ البناء والتطوير التي شهدتها الإسكندرية على مدار قرون.

وتشتهر مصر بهذا النوع من التراث الديني الذي يجمع بين المساجد التاريخية والأضرحة، كما توجد نماذج مشابهة في دول عربية أخرى مثل Morocco وAlgeria وTunisia وSyria وIraq، حيث تضم هذه الدول مساجد تاريخية ارتبطت بعلماء وشخصيات دينية مدفونة في مواقعها.

ولا يندرج مسجد أبو العباس المرسي بصورة منفردة على قائمة التراث العالمي التابعة لمنظمة UNESCO، كما لا يوجد إدراج مستقل له ضمن قوائم التراث الثقافي غير المادي للمنظمة، إلا أن المسجد يعد من أبرز المعالم التراثية والدينية المعروفة في مدينة الإسكندرية ويحظى باهتمام الجهات المعنية بحماية التراث في مصر.

ويواصل المسجد أداء دوره الديني حتى الوقت الحاضر، حيث تقام فيه الصلوات والأنشطة المرتبطة بالمناسبات الدينية، كما يظل جزءاً من المشهد التاريخي لمدينة الإسكندرية، ويرتبط اسمه بتاريخ أبو العباس المرسي الذي بدأ بوفاته ودفنه في الموقع عام 1286 م ثم ببناء مسجد فوق الضريح عام 1307 م وصولاً إلى إعادة تشييده وافتتاحه بصورته الحالية عام 1945 م.

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار