صناعة السلال من سعف النخيل.. حرفة شعبية متوارثة عبر الأجيال في البحرين
يُشكل سعف النخيل المادة الخام الأساسية التي يعتمد عليها الحرفيون في صناعة السلال، ويقوم هؤلاء الحرفيين بجمع السعف الأخضر وتجفيفه تحت أشعة الشمس، وتُعتبر هذه العملية أولى خطوات تحضير الألياف للجدل والتشكيل، وتُمارس هذه المهنة منذ عقود طويلة في القرى البحرينية.
يُنتج الصناع في مناطق كرباباد والجسرة والبديع تشكيلة واسعة من الأدوات المنزلية، ويُصنعون من السعف حصيرة السفرة التي تُفرش لتناول الطعام، وتُستخدم هذه الأدوات في البيوت البحرينية منذ القدم، وتوفر هذه الصناعة بدائل طبيعية وعملية للاحتياجات اليومية.
يُشكل صانعو السلال سلال التخزين بأحجام متنوعة لحفظ الحبوب والمؤن الغذائية، ويُبدع الحرفيون في تصميم الصحون الصغيرة والمراوح اليدوية، ويُوظف هؤلاء خبراتهم المتوارثة في تحويل السعف إلى هياكل صلبة، وتدخل هذه المنتجات في تفاصيل الحياة اليومية للأهالي.

صناعات أخرى
يُستخدم سعف النخيل أيضاً في صناعة قن الدجاج وأقفاص الطيور في المزارع، ويُظهر هذا التنوع في الاستخدامات قدرة الحرفة على تلبية احتياجات المجتمع الزراعي والمنزلي، ويُحافظ الحرفيون على هذه المهارات اليدوية، وتعد هذه الصناعة جزءاً أصيلاً من التراث الشعبي.
يُساهم صمود الحرف التقليدية في القرى البحرينية في الحفاظ على الذاكرة الجماعية للمجتمع، ويُمارس كبار السن والشباب المهتمون هذا الفن التراثي حالياً، وتُنقل المعارف المرتبطة بجدل السعف عبر الأجيال، وتعتمد المهنة على دقة اليد وبراعة الصبر.
تُعد صناعة السلال (السفّة) من أقدم الحرف التقليدية التي تعتمد على نسج المواد الطبيعية، وقد أولت منظمة اليونسكو اهتماماً بالغاً بصون هذا التراث الثقافي عبر إدراج مهارات وتقنيات “صناعة السلال” ضمن قوائم التراث الثقافي غير المادي في العديد من الدول، إلى جانب الحفاظ على ارتباطها الوثيق بـ النخلة والمعارف المرتبطة بها.
