الأربعاء 1448/01/09هـ (24-06-2026م)
الرئيسية » جولة في التراث » الإمارات العربية المتحدة » غير مادي » الملابس » من خيوط الفضة للهدايا والإكسسوارات.. النقدة فن تطريز تراثي يتكيف مع احتياجات العصر الحديث

من خيوط الفضة للهدايا والإكسسوارات.. النقدة فن تطريز تراثي يتكيف مع احتياجات العصر الحديث

من خيوط الفضة للهدايا والإكسسوارات.. النقدة فن تطريز تراثي يتكيف مع احتياجات العصر الحديث

بدأت حرفة النقدة منذ سنوات طويلة كواحدة من أعمال التطريز اليدوي التي ارتبطت بملابس النساء، واعتمدت في ذلك الوقت على استخدام خيوط الفضة الحقيقية مع إبرة خاصة تعرف باسم “النقدة”، وكانت هذه الطريقة تستخدم لإضافة أشكال متنوعة على الأقمشة، بما يحافظ على الطابع التقليدي الذي عرفت به الملابس في عدد من المناطق.

وتطورت الحرفة مع مرور الوقت، واتجهت السيدات إلى توظيفها في منتجات مختلفة تناسب الاستخدامات الحالية، فلم تعد مقتصرة على الملابس فقط، بل دخلت في تنفيذ الإكسسوارات وعلب المحارم والمناديل وأكياس الهدايا وغيرها من المنتجات التي تعتمد على اللمسات اليدوية في تصميمها، مع استمرار استخدام أساليب التطريز التي توارثتها الأجيال.

كيفية الاستخدام

يعتمد تنفيذ النقدة على استخدام خيوط ذهبية أو فضية مع إبرة مخصصة لهذا النوع من العمل، وتقوم المرأة بتنفيذ غرزة صغيرة بالإبرة لتكوين أشكال متعددة، من بينها الوردة والهلال والنجمة إلى جانب تكوينات هندسية متنوعة، ثم يتم توزيع هذه النقوش على أجزاء الثوب أو على كامل مساحته بحسب التصميم المطلوب.

كما يفضل العاملون في هذه الحرفة استخدام أقمشة التور أو الويل أو الحرير عند تنفيذ التطريز، إذ تساعد طبيعة هذه الخامات على تثبيت الغرز وإظهار تفاصيل النقوش بصورة واضحة، كما تسمح بإبراز الخيوط المستخدمة في الزخرفة مع الحفاظ على شكل القماش وسهولة العمل عليه.

فن النقدة

ويكثر استخدام النقدة في تطريز الثياب والملافع والبخانق، حيث تمثل هذه القطع جزءا من الملابس التقليدية التي حافظت على حضورها في عدد من المجتمعات، كما تعتمد بعض الأسر على هذا النوع من التطريز في تجهيز الملابس الخاصة بالمناسبات والاحتفالات الاجتماعية، وهو ما ساهم في استمرار الحرفة عبر فترات زمنية طويلة.

شهدت الحرفة خلال السنوات الأخيرة توسعا في مجالات الاستخدام، مع زيادة الإقبال على المنتجات اليدوية التي تحمل طابعا تراثيا، فأصبحت تصاميم النقدة تدخل في صناعة الهدايا والأعمال المنزلية والقطع التذكارية، مع إدخال أفكار جديدة تحافظ على الأساس التقليدي للحرفة وتلائم في الوقت نفسه احتياجات الأسواق الحالية.

انتقلت خبرات النقدة بين الأجيال من خلال التعلم المباشر داخل الأسرة أو عبر الحرفيات اللاتي حافظن على تفاصيل التنفيذ الدقيقة، وهو ما ساعد على استمرار المهارات الأساسية المرتبطة بطريقة الإمساك بالإبرة وتنفيذ الغرز وتوزيع الزخارف على القماش وفق أشكال متناسقة.

أماكن الانتشار

تشتهر عدة بلدان بهذه الحرفة وبأنواع مختلفة من التطريز المعدني التقليدي، وتعد دول الخليج العربي من أبرز المناطق التي حافظت على انتشار النقدة، وفي مقدمتها الإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان وقطر والبحرين والكويت.

تطريز النقدة - الصورة من حرفيات سعوديات

كما تعرف بعض مناطق المملكة العربية السعودية بهذا النوع من التطريز في الملابس التراثية، إلى جانب حضوره في أجزاء من إيران والهند وباكستان التي تمتلك تقاليد عريقة في استخدام الخيوط الذهبية والفضية في أعمال التطريز اليدوي.

وتواصل النقدة حضورها حتى اليوم باعتبارها واحدة من الحرف التي جمعت بين التراث والاستخدام العملي، إذ حافظت على أدواتها الأساسية مع تطوير مجالات تطبيقها، واستمرت في الظهور على الملابس التقليدية والمنتجات الحديثة في الوقت نفسه، بما يعكس قدرة الحرف اليدوية على الاستمرار والتكيف مع تغير احتياجات المجتمع.

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار