الأربعاء 1447/09/15هـ (04-03-2026م)
الرئيسية » جولة في التراث » فلسطين » مادي » المعالم التاريخية » قرية السموع الفلسطينية.. قلعة المقاومة الجنوبية التي تحدت الجدار وبئر السيميا

قرية السموع الفلسطينية.. قلعة المقاومة الجنوبية التي تحدت الجدار وبئر السيميا

تقع بلدة السموع الفلسطينية على ارتفاع 725 متراً عن سطح البحر، وتبعد حوالي 18 كيلومتراً جنوب مدينة الخليل، وتُمثل آخر التجمعات السكانية في أقصى جنوب الضفة الغربية،وتُعتبر السموع نقطة جغرافية حيوية، حيث تحدها يطا ودورا والظاهرية، بينما يفصلها الجدار العازل والخط الأخضر عن الجنوب.

يعود تاريخ البلدة إلى الفترة الكنعانية، وقد ذُكرت في سفر يشوع باسم اشتموع، والتي تعني “طاعة” بالعبرية القديمة، وكانت مستوطنة تابعة لسبط يهودا ومدينة للكهنة،وقد حُرّف الاسم في العهد الروماني ليصبح استيمواع (Asthemoe)، وحصنها الإفرنج لاحقاً وذكروها باسم سيمواع (Semoa).

تُشير سجلات الضرائب العثمانية في عام 1596م إلى أن القرية كانت ناحية تابعة للواء القدس، وتألفت حينها من 16 أسرة مسلمة،وقد وصفها المستكشف إدوارد روبنسون عام 1838م بقرية “لها اعتبارها” وتضم بقايا جدران مبنية من حجارة كبيرة جداً، ما زالت بقايا حصنها الصليبي ماثلة للعيان حتى اليوم.

وقعت السموع تحت الحكم الأردني بعد النكبة عام 1948م واتفاقيات الهدنة عام 1949م، وشهدت على أرضها أحداثاً تاريخية دامية، أبرزها معركة السموع في 13 نوفمبر 1966م بين الجيشين الأردني والإسرائيلي،وقد أسفر هذا العدوان عن نسف أكثر من 200 منزل وإدانة دولية بموجب قرار مجلس الأمن رقم 228 لعام 1966م.

undefined

استلمت السلطة الوطنية الفلسطينية البلدة عام 1996م ضمن اتفاقية أوسلو، وتديرها اليوم بلدية تأسست عام 1997م، وتتبع لها عدة خرب مثل رافات والسيميا ووادي العماير،وتعتبر جبال السموع آخر سلسلة جبلية في الضفة الغربية، وهي مصدر جريان وادي غزة في الشتاء.

تُعرف السموع بجودة الزيتون وزيت الزيتون المستخرج منها، حيث يعتبر الأفضل في فلسطين نظراً لكمية الأمطار القليلة الساقطة، مما يقلل من نسبة الماء في الزيت، كما تشتهر بـ السمن البلدي وتُعتبر “قلعة البساط البلدي الفلسطيني”، بالإضافة إلى منافسة حجر المقالع المستخرج منها لحجر بيرزيت والشيوخ في السوق المحلي.

تعتمد البلدة اقتصادياً على مزيج من قطاعات العمل، حيث يعمل 30% من الأيدي العاملة في سوق العمل الإسرائيلي، و20% في قطاع الزراعة، و20% في قطاع الخدمات،وتنتج أراضيها الشاسعة البالغة 138,782 دونماً الحبوب والعنب والتين والزيتون، كما يعتمد السكان على تربية المواشي لتوفر المراعي.

تواجه البلدة تحديات كبيرة بسبب الاحتلال الإسرائيلي، حيث سيطر على بئر السيميا، مما ضاعف من مشكلة المياه في المنطقة التي تعتمد على آبار الجمع،وقد قام الاحتلال أيضاً ببناء الجدار العازل بطول يزيد عن 10 كم، مما ابتلع أكثر من 1000 دونم من الأراضي الزراعية، بالإضافة إلى مصادرة 27 ألف دونم أخرى.

تضم السموع العديد من المؤسسات المدنية والتعليمية والدينية، حيث يوجد فيها 13 مدرسة و23 مسجداً، إلى جانب العديد من الجمعيات الخيرية والرياضية مثل نادي شباب السموع،ويُعتبر مركز ابن باز الخيري الإسلامي مؤسسة مهمة، تقدم خدمات دعوية وإغاثية لأكثر من 165 ألف مستفيد سنوياً في الضفة الغربية.

تنتشر المواقع الأثرية في السموع وضواحيها، بما في ذلك بقايا برج وكنيس وكنيسة رومانية قديمة، بالإضافة إلى مغاور وأنفاق كنعانية وإسلامية، وتضم أيضاً عدة خرب مأهولة ومهجورة مثل خربة السيميا وخربة رافات، التي تشهد على تتابع الحضارات التي مرت بالبلدة على مر العصور.

المصدر: ويكيبيديا

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار