الأربعاء 1447/09/15هـ (04-03-2026م)
الرئيسية » جولة في التراث » فلسطين » مادي » المعالم التاريخية »  عرابة جنين.. بلدة الكراسي الفلسطينية التي حكمت من أطلال الكنعانيين

 عرابة جنين.. بلدة الكراسي الفلسطينية التي حكمت من أطلال الكنعانيين

تنتصب بلدة عرابة الفلسطينية على ربوة مرتفعة، تقع جنوب غرب مدينة جنين بحوالي 12 كيلومتراً، وتُعد واحدة من كبريات بلدات المحافظة سكاناً ومساحةً، حيث يزيد عدد سكانها حالياً عن 11,479 نسمة،ويصل ارتفاعها عن سطح البحر إلى حوالي 400 متر، وتتبع إدارياً محافظة جنين، وجميع سكانها من المسلمين.

تُشير الروايات والأقوال إلى تضارب في سبب تسميتها بهذا الاسم، فبعضهم يربطها بكلمة “عرَّبَ” السريانية بمعنى غَربلَ الحبَّ ونقّاه، وآخرون يرون أنها قائمة على أطلال قرية عَرُّوبوت المذكورة في نقوش المصريين القدماء،ويُحتمل أنها تحريف لكلمة “عَرَابية” أي الواقعة على رابية أو تلة مرتفعة.

يعود تاريخ عرابة إلى بدايات الحضارة في المنطقة، حيث تعاقبت عليها سيطرة الكنعانيين فالمؤابيين والأشوريين، ثم الأنباط واليونان القديمة فالرومان والبيزنطيون، وصولاً إلى الفتح الإسلامي العربي،وتُعد هذه البلدة جزءاً من ملف “قرى الكراسي” المدرج في القائمة الإرشادية المؤقتة لليونسكو.

تحولت عرابة في القدم إلى مركز إداري لمحافظة جنين في زمن الحكم العثماني، حيث كانت تضم جميع الدوائر الحكومية، وبقيت حتى اليوم من أشهر قرى مدينة جنين. وقد خضعت عرابة كغيرها لسيطرة العثمانيين في عام 1517م، ودفعت الضرائب على القمح والشعير والزيتون والمحاصيل الصيفية.

ارتبطت عرابة تاريخياً بعشيرة عبد الهادي القوية، التي كانت تملك نفوذاً وأراضي واسعة تمتد في العفولة وبيسان وجنين ونابلس،وقد شهدت البلدة أحداثاً عسكرية بارزة، حيث اقتحمها الجنود العثمانيون المتحالفون مع قادة محليين في عام 1859م، بعد سحب قواتهم نتيجة لحرب القرم، للقضاء على آخر معقل للحكم المستقل في منطقة نابلس.

undefined

وصفها المستكشف الفرنسي فيكتور جويرين في زيارته عام 1870م بـ “قرية على هضبة، مقسمة إلى ثلاثة مساكن، أحدها يحيط به سور محصن مع عدد من الأبراج”،وقد أشار إلى أن الجزء الأكبر من هذا السور قد دُمر نتيجة حصار دام عدة سنوات بسبب ثورة ضد قائم مقام نابلس.

أكد صندوق استكشاف فلسطين عام 1882م على أن القرية كبيرة وتقع على سفح تل، وتضم مسجداً وبيتين كبيرين، كما أشار إلى أن أهل القرية كانوا أغنياء ويمتلكون أراضي واسعة في شمال الهضبة،وقد بنى العثمانيون محطة لخط سكك حديد مرج بن عامر الذي كان يمر بعرابة وينتهي بنابلس.

امتد التطور العمراني للبلدة من تلتها الأصلية الممتدة من الشرق إلى الغرب، ليشمل المنخفضين (الواديين) المحاذيين، ووصل الآن إلى التلال المجاورة، على الرغم من ارتفاعها الذي يصل إلى 500 متر عن سطح البحر،وتُعد عرابة من كبريات بلدات المحافظة سكاناً ومساحةً، حيث تبلغ مساحة أراضيها الإجمالية 39,901 دونم.

تتوزع أراضي البلدة بين الجبل والسهل، وتشتهر بخصوبة التربة، وخاصة سهل عرابة الخصيب الذي ينتج الغلال الشتوية والصيفية، ويصدر جزءاً من محاصيله إلى الأسواق الداخلية والخارجية،وتغطي أشجار الزيتون المباركة معظم أراضيها الجبلية الوعرة، مما يشكل مورداً اقتصادياً مهماً للسكان.

تطورت الحركة التجارية والصناعية في البلدة بشكل ملحوظ بعد توفر الخدمات الرئيسية، حيث انتشرت المحلات التجارية والخدمية، ونشأت مصانع الأعلاف والشيبس ومحلات الحدادة التي تنتج الآلات الزراعية، بالإضافة إلى معاصر الزيتون الحديثة، وقد أسهم عدد كبير من أبناء البلدة الحاصلين على التعليم الجامعي في هذا التطور، سواء من الداخل أو من المهجر.

تتناول الروايات التاريخية والأثرية أهمية موقع “حفيرة عرابة”، أو “بئر يوسف”، الذي قيل إن عمقه يبلغ تسعين متراً، وكان الغرض منه توفير المياه للشرب، ويُرجح بعض المؤرخين وجود البئر الحقيقي في أراضي آل موسى بالبلدة، بجانب جبل دوثان التاريخي، حيث كان يمر الطريق التجاري القديم.

المصدر: ويكيبيديا

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار