الخميس 1446/10/05هـ (03-04-2025م)
غير مصنف

القصبة: جوهرة الجزائر التاريخية تحت الأضواء

المصدر: جريدة البلاد

تعتبر القصبة في الجزائر العاصمة رمزًا ثقافيًا وتاريخيًا عريقًا، فهي تجسد روح المدينة وتاريخها الممتد عبر العصور. في ظل الجهود المتزايدة للحفاظ على هذا الإرث التاريخي النفيس، تعيد وزارة الثقافة والفنون الجزائرية، التأكيد على اهتمام الدولة الكبير بهذا المعلم الحضاري، والذي يعتبر جزءًا لا يتجزأ من الهوية الوطنية.

أهمية القصبة

تتألق القصبة بأزقتها الضيقة ومنازلها التقليدية، حيث تحمل في طياتها قصصًا من التاريخ الجزائري الخالد، وهي عنوان للنضال والتحدي. منذ إدراجها ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو في عام 1992، أصبحت القصبة محط اهتمام السياح والباحثين عن الجمال والفن. فالقصبة ليست مجرد معلم سياحي، بل هي تمثيل للروح الجزائرية، حيث تعكس تنوع الثقافة الجزائرية وتاريخها العريق، أين تعثر على أجود العادات العائلية ونسائم الجزائر القديمة، التي تعبر روائحها الطيبة بين الدويرات والأزقة الضيقة الملتوية.

الجهود الحكومية للحفاظ على التراث

في زيارة له بمناسبة الاحتفال باليوم الوطني للقصبة، أعلن زهير بللو وزير الثقافة الجزائرية، عن انطلاق مشروع كبير لترميم وتجديد هذا المعلم التاريخي. وقد أشار إلى رؤية رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، في تعزيز القيمة الثقافية والسياحية للقصبة، معتبرًا إياها مكانًا للالتقاء الثقافي والاجتماعي. وتأتي هذه الجهود في إطار خطة شاملة تهدف إلى دمج الأنشطة الثقافية مع التنمية المستدامة، حيث يعتبر الحفاظ على التراث الثقافي جزءًا من هذا التوجه.

النشاطات الثقافية والفنية

تزامنًا مع الاحتفال، استضاف مركز الفنون والثقافة (بستيون 23) فعاليات ثقافية متنوعة، بما في ذلك معارض فنية تتناول تاريخ القصبة والمعالم البارزة فيها. كما تم تنظيم مؤتمر بعنوان “القصبة في السينما”، حيث تناول الكاتب والمخرج جمال محمدي، دور القصبة في السينما الجزائرية والعالمية، مستعرضًا أعمالًا فنية تبرز جماليات هذا المعلم.

دور المجتمع في الحفظ والترميم

أحد العناصر الأساسية في خطة الترميم هو إشراك المجتمع المحلي في عملية إعادة تأهيل القصبة، حيث يعتبر المواطنون جزءًا لا يتجزأ من هذه الجهود، إذ يطلب منهم المشاركة الفعالة في الحفاظ على معالمهم الثقافية. ويعتبر هذا التوجه خطوة نحو تعزيز الوعي الثقافي وخلق علاقة وطيدة بين الأجيال الحالية والماضي.

القصبة: رمز للهوية الجزائرية

تظل القصبة أكثر من مجرد مجموعة من المباني المتراصة، فهي تجسيد للذاكرة الجماعية للشعب الجزائري. وتشهد على العصور المختلفة التي مرت بها البلاد، من الفترات العثمانية إلى الاستعمار الفرنسي، وما تلاها من نضال من أجل الحرية. كل زقاق وكل جدار يحمل قصة، وكل حجر يذكرنا بعراقة تاريخنا. في النهاية تستحق القصبة كل الجهود المبذولة للحفاظ عليها وتعزيز مكانتها. والاستثمار في ترميمها وتطويرها سيعود بالنفع على الثقافة الجزائرية ويعزز من مكانتها كوجهة سياحية رائدة. فبالحفاظ على تراثنا، نحن نحافظ على هويتنا ونعزز من روح الانتماء للوطن. والقصبة، بجمالها وتاريخها، ستظل دائمًا رمزًا للشموخ والفخر الجزائري.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى