
في إنجاز ثقافي بارز، تم إدراج “صناعة وعزف آلة السمسمية” ضمن القائمة التمثيلية للتراث غير المادي للبشرية التابعة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو). جاء هذا الإعلان خلال الدورة التاسعة عشرة للجنة الحكومية الدولية لحماية التراث الثقافي غير المادي، المنعقدة في أسونسيون، عاصمة باراغواي.
آلة السمسمية: رمز التراث
تعتبر السمسمية آلة موسيقية وترية تقليدية، تُستخدم في المناسبات الاجتماعية والمقاهي الشعبية والاحتفالات بالمناطق الساحلية. تتميز هذه الآلة بجمال صوتها وارتباطها بالحكايات التاريخية والبطولات، إذ تُعزف على أنغامها قصص المقاومة والخصال العربية الأصيلة. تتكون السمسمية من سبع أوتار، وغالبًا ما تُصنع من مواد محلية، مما يعكس الثقافة الغنية للمناطق التي تنتشر فيها.
جهود مشتركة
وجاء إدراج السمسمية ثمرة جهود مشتركة بين جمهورية مصر العربية والمملكة العربية السعودية، حيث قاد ملف الترشيح الجانب المصري مع دعم بارز من الهيئة السعودية للتراث. وقد أعرب وزير الثقافة السعودي، الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، عن فخره بهذا الإنجاز، مؤكدًا على أهمية التعاون الثقافي بين البلدين.
تأكيد الهوية الثقافية
تنتشر آلة السمسمية بشكل خاص في مدن القناة، مثل السويس والإسماعيلية وبورسعيد، بينما تتركز في السعودية في المدن الساحلية ومنطقة تبوك بشمالي غربي المملكة. هذا التنوع الجغرافي يعكس الهوية الثقافية الفريدة لكل من مصر والسعودية، ويعزز من فكرة التراث المشترك بين الدول العربية.
دعم وزاري ومجتمعي
كتبت مستشارة وزير الثقافة المصري لشؤون التراث غير المادي، نهلة إمام، عبر منصات التواصل الاجتماعي، مشيدة بجهود العديد من الأطراف التي ساهمت في إعداد ملف الترشيح. وأعربت عن شكرها لهيئة قصور الثقافة ودعمها الفعال، مشيرة إلى أن هذا الإنجاز هو نتيجة لتعاون جماعي على مدار عامين.
احتفال بالتراث الحي
يعتبر إدراج السمسمية في قائمة التراث غير المادي بمثابة احتفال بالتراث الحي الذي يعكس ثقافة المجتمعات الساحلية. فقد أظهرت الآلة الموسيقية القدرة على جمع الناس وتعزيز الروابط الاجتماعية من خلال الموسيقى. ويأمل المساهمون في هذا الإنجاز أن يساهم التسجيل في تعزيز الوعي بالتراث الثقافي ويحفز الأجيال القادمة على المحافظة عليه.
نظرة مستقبلية
إن إدراج السمسمية في قائمة التراث غير المادي ليس مجرد إنجاز ثقافي، بل هو تأكيد على أهمية الحفاظ على الهوية الثقافية في ظل العولمة. يسعى المعنيون بالمجال الثقافي إلى تعزيز الفخر الوطني والإقليمي، مما يجعل من السمسمية رمزًا للتراث العربي الذي يستحق الاحتفاء به على المستوى العالمي.
في النهاية، تُظهر هذه الخطوة أهمية التعاون الدولي والمحلي في حماية التراث الثقافي، وتبرز الدور الحيوي للمجتمع في الحفاظ على الهوية الثقافية. إن إدراج السمسمية يعد إنجازًا يُضيف فصلًا جديدًا في تاريخ الثقافة العربية، ويعزز مكانتها على الساحة العالمية.