الخميس 1446/10/05هـ (03-04-2025م)
غير مصنف

أطباق عربية على قائمة اليونسكو للتراث العالمي

المصدر: الجزيرة نت

أدرجت قائمة منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “يونسكو” للتراث الثقافي غير المادي الكثير من العادات والتقاليد والحرف وأنماط التراث الثقافية المختلفة من أنحاء العالم العربي، من بينها وجبات ومكونات غذائية تقليدية تم توارثها عبر الأجيال.
صلصة الهريسة التونسية
ويأتي اسم الهريسة من الفِعل العربي “هَرَسَ” أي طَحَن أو قطّع بشكل ناعم. ويرتبط هذا الطبق، وهو صلصة حارّة، ارتباطا وثيقا بمنطقة المغرب العربي (تونس والمغرب والجزائر وليبيا).
والهريسة معجون من الفلفل الحار الذي يُستخدم على نطاق واسع في تونس والكثير من الدول في تحضير وتتبيل الطعام والوجبات المختلفة. واليوم، تُعد الصلصة جزءا مهما من تقاليد الطهي بالدول الواقعة شمال أفريقيا، حيث يُجفف الفلفل الحار في الشمس، ثم يُقطّع ويُزال ساقه وبذوره.
وبعدها يُغسل ويُطحن ويُتبّل بالملح والثوم والكزبرة، قبل أن تتحول المكونات إلى عجينة باستخدام مدقّة الهون الحجرية أو الرحى التقليدية.
وتطوّرت الصلصة الحارة على مدار الزمن مع تناقلها بين الأجيال، والدول التي استعانت أيضاً بمكونات أجنبية لتصبح مزيجاً من الثقافات المختلفة، فأصبح يُضاف إليها صلصة الفلفل الهندي، أو حتى فلفل “تاباسكو” الأميركي.
وفي تونس، كانت الكزبرة والثوم وزيت الزيتون والليمون المكونات الأبرز في تحضير الهريسة الحارة من الفلفل الأحمر.
ومن إسبانيا والبرتغال، سافر الفلفل ووصل إلى المغرب العربي، حيث أضافت دول شمال أفريقيا مختلف التوابل لصنع صلصة الهريسة لمطبخها.
ويعتقد بعض المؤرخين أن الفلفل الحار زُرع للمرة الأولى بأفريقيا بعد الاحتلال الإسباني لتونس (1535- 1574). وفي تلك الحقبة ظهر الفلفل الحار بالأسواق للمرة الأولى في تونس.

بعض المؤرخين يعتقد أن الفلفل الحار زُرع للمرة الأولى بأفريقيا بعد الاحتلال الإسباني لتونس (غيتي إيميجز)
ومع ذلك، يرى خبراء التاريخ أن قصة عشق شمال أفريقيا، وتونس خاصة، للفلفل الحار، تعود بالتحديد إلى سقوط دولة الأندلس.
وبحسب أستاذ التاريخ أنور المرزوقي، فقد “ساهم الموريسكيون المسلمون في الأندلس بتطوير عادات غذائية جديدة، وانتشار أنواع من المنتجات الزراعية التي لم يسبق رؤيتها من قبل، وكان من بينها الفلفل”.
بعد ذلك، انتشرت زراعة الفلفل في المدن الواقعة على طول الشريط الساحلي التونسي، مثل نابل.
ومن خلال المهارات المتوارثة، كان سكان نابل يجففون هذه الثمار التونسية الحارة، قبل سحقها في عجينة باستخدام رحى ومدقّات، ليصبحوا أول من صنع الهريسة في البلاد، حتى باتت مدينتهم تُسمىَ “عاصمة الهريسة” في العالم.

القهوة “الخولاني” بالسعودية
كانت قبائل الخولاني بشبه الجزيرة العربية تزرع حبوب البن لأكثر من 300 عام، وقد نُقلت هذه المهارات والتقنيات إلى الأجيال اللاحقة، مما دفع اليونسكو لإضافتها عام 2022 إلى قائمتها التمثيلية للتراث غير المادي.
وتقول المنظمة الدولية إن ممارسات مثل زراعة حبوب البن الخولاني، ومعالجته في السعودية، تشجع على “التماسك الاجتماعي وتوفر إحساساً بالهوية المشتركة”.
وكانت البذور تُزرع في أكياس شبكية مملوءة بالتربة الزراعية، ثم تُخزن بمنطقة مظللة لمدة تناهز 4 أشهر. بعد ذلك تُنقل إلى مصاطب زراعية تحافظ على الماء والتربة، لتنمو الثمار لمدة تتراوح بين سنتين و3 سنوات.
بعد الرحلة الطويلة، يتم حصاد ثمار البن يدويا ويوضع في الشمس حتى يجف، قبل أن تأتي مرحلة التجميع والتقشير.
واليوم، تُعد القهوة جزءاً لا يتجزأ من المجتمع السعودي، و”يُنظر إليها على أنها رمز الكرم والضيافة والاحترام” وفق اليونسكو.

القهوة جزء لا يتجزأ من المجتمع السعودي ورمز الكرم والضيافة والاحترام (شترستوك)
الكسكس المغربي وجبة المناسبات السعيدة
من بين المكونات والأطعمة العربية المضافة إلى قائمة الأمم المتحدة للتراث الثقافي غير المادي بالعالم، تأتي وجبة الكسكس، وهو الطبق الأمازيغي المحبوب في منطقة المغرب العربي، وحتى شمال أفريقيا وخارجها.
الأكلة التي يتم طهيها واستهلاكها بشكل كبير في المناسبات والعزائم العائلية المختلفة بالجزائر والمغرب وتونس وموريتانيا، اعتبرتها اليونسكو إرثا ثقافيا بسبب استهلاكها، الذي عادة ما يرتبط بـ “المحيط العائلي الحميم، وبسبب الدور الذي تلعبه في المناسبات المجتمعية البهيجة التي يتم فيها مشاركة الطعام”.
ففي جميع أنحاء المنطقة يعتبر الكسكس -المعروف أيضاً باسم ساكسو وكسكسي- صحنا أساسيا مثل الأرز أو المعكرونة أو الخبز، فبدونه لا تكتمل الوجبة.
القواميس العربية وثقت صنع واستهلاك الكسكس منذ القرن 19 (شترستوك)
ووثّقت القواميس العربية صنع واستهلاك الكسكس منذ القرن 19، على الرغم من أنه يُعتقد أنه كان معروفاً قبل ذلك بكثير.
واليوم، يُقدّم الكسكس المصنوع من العجين، إما محُلىً أو كصحن أساسي في حد ذاته، مع اللحوم أو الأسماك واليخنات الحارة والحمص والخضراوات، في مجموعة متنوعة من الوصفات التي تشتهر بها دول شمال أفريقيا، وخصوصاً المغرب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى